السيد أحمد الحسيني الاشكوري
216
المفصل فى تراجم الاعلام
وبعد أربع سنوات ( سنة 1199 ) رجع إلى خوي وأقام بها إلى سنة 1203 - سنة وفاة أستاذه الطسوجي - حيث ذهب فيها إلى المشهد الرضوي ، وصادف هذا التأريخ مع عدد هذا الشطر من الشعر الفارسي « بأيوان سليمان يافت ره مور » ، وبقي في المشهد سنتين متتلمذاً على الشهيد الحاج ميرزا محمد مهدي بن هداية اللَّه الحسيني المشهدي في العلوم العقلية والرياضية ، وكان أستاذه هذا كثير العناية به شديد الإقبال عليه لما كان يتوسم فيه من الذكاء العلمي . وفي سنة 1205 انتقل إلى أصبهان ، فأقام بها مدة سنة واحدة مستفيداً من شيوخ العلم بها لم نعرفهم على التفصيل . وفي هذه السنة زار الإمام الرضا عليه السلام كما كتب في آخر كتاب « شوارق الإلهام » الموجود في مكتبة المرعشي رقم ( 11002 ) ، مصرحاً فيه أنه مقيم في أصبهان للتحصيل . ثم رجع إلى خوي في شهر رجب سنة 1206 وأقام بها إلى آخر حياته ، مشتغلًا بالتصنيف والتأليف ومزاولًا للشؤون الدينية والاجتماعية . ونقل بعض من ترجم له أنه عند رجوعه من أصبهان ذهب إلى زنوز وأقام بها إلى أن توفي ودفن في مقبرة الأسرة فيها . يبدو من بعض ما كتبه السيد أنه كان شديد التألم من الإقامة بمدينة خوى ويرجو التوفيق للإقامة في المشاهد المتبركة ، فيتضجر من مجالسة الأراذل والظلمة والأشرار ويدعو للخلاص من شرهم . مكانته العلمية والاجتماعية : كان السيد رفيع الجاه في نفوس أهالي خوي منذ أن حلّ بها مقيماً في سنة 1206 ، لما لآبائه بها من سوابق علمية ودينية ، وأنهم وجدوا فيه من ضروب الفضائل الخلقية والملكات السامية والعلم والأدب وحسن المعشر ودماثة الأخلاق . كما أنه كان يحتلّ مكانة مرموقة عند الشخصيات الإدارية ، ولصلاته بحسينقلي خان الدنبلي ألف كتابيه « رياض الجنة » و « بحر العلوم » بطلب منه وصرح باسمه في مقدمتهما . وكان السيد ذا جاه عريض عند الدنبلي هذا منذ أن حلّ مدينة خوي « 1 » .
--> ( 1 ) . ينقل بعض أن السيد عندما عاد إلى خوي ، خاف أحمد خان الدنبلي - وكان حاكم خوي آنذاك - جانبه فتحيل في حبسه ، ولكنه ندم من ذلك وأخرجه من الحبس وأكرم مكانته ، ومن ذلك الوقت توطدت العلاقات بين السيد وبيت الدنبلي .